التبريزي الأنصاري

643

اللمعة البيضاء

الذي لا يكاد يسلس وينقاد لكم ، ثم أخذتم أي شرعتم تشعلون نار الفتنة الخامدة ، والمفسدة الكامنة . وقولها ( عليها السلام ) : ( تورون ) من الإيراء مصدر أوريت الزندة من قولهم : ورى الزند يرى وريا إذا خرجت ناره ، وأوريته أنا ووريته أنا ايراء وتورية ، ويقال : فلان يستوري نار الضلالة أي يستخرجها ، قال تعالى : ( أفرأيتم النار التي تورون * أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤون ) ( 1 ) . والتورية عن الشيء بمعنى الكناية عنه كناية عنه ، والزند الوري الذي تظهر ناره سريعا ، وفي حديث علي ( عليه السلام ) : ( حتى أورى قبسا لقابس ) ( 2 ) أي أظهر نورا لطالب الحق والهدى ، وكأنه مأخوذ من وراء أي أتى بشئ من وراء شئ كما يقال : توارى القرص أي غاب . و ( وقدة ) النار - بالفتح - وقودها ، ووقدها لهيبها . و ( الجمرة ) المتوقد من الحطب فإذا برد فهو فحم ، والجمر بدون التاء جمعها ، وفي المصباح : جمرة النار القطعة الملتهبة والجمع جمر وجمرات ( 3 ) . و ( الهتاف ) بالكسر الصياح كما مر ، وهتف به دعا به . و ( الإطفاء ) إسكان النار واسكاتها من طفئت النار طفأ - بالهمزة - من باب تعب خمدت وأطفأتها أنا ، ومنه أطفأت الفتنة بمعنى أسكنتها على سبيل الاستعارة ، قال تعالى : ( يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ) ( 4 ) أي اسكانه واخماده ، وهو تهكم بهم لإرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن ( هذا سحر ) ونحو ذلك ، فأشبه حالهم من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه ، وفي الحديث :

--> ( 1 ) الواقعة : 71 - 72 . ( 2 ) نهج البلاغة الخطبة : 72 ، عنه البحار 16 : 381 ح 93 ، والنهاية 5 : 179 ، ولسان العرب 15 : 282 / ورى . ( 3 ) المصباح المنير : 108 / جمرة . ( 4 ) التوبة : 32 .